العيني
119
عمدة القاري
المدينة لما سمعوا صوتاً بالليل . قوله : ( ذات ليلة ) لفظ ذات مقحمة . قوله : ( قبل الصوت ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : جهة الصوت . قوله : ( فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع يستقبلهم . قوله : ( وهو يقول ) الواو وفيه للحال . قوله : ( لن تراعوا ) أي : لا تراعوا ، جحد بمعنى النهي أي لا تفزعوا ، وهي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيساً وإظهاراً للرفق بالمخاطب . قوله : ( على فرس ) اسمه مندوب ، وكان لأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس . قوله : ( عُري ) ، بضم العين المهملة وسكون الراء . قوله : ( ما عليه سرج ) تفسير عري . قوله : ( بجراً أي ) : واسع الجري مثل البحر . 6034 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنا سُفْيانُ عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ ، قال : سَمِعْتُ جابِراً رضي الله عنه ، يَقُولُ : ما سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، عَنْ شَيْء قَطُّ فقال : لا . مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري يروي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي كريب وغيره . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار . قوله : ( ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : ما طلب منه شيء من أموال الدنيا ، قال الفرزدق : * ما قال : لا قط إلاَّ في تشهدهلولا التشهد كانت لاؤه : نعم * قوله : ( عن شيء ) ويروى : شيئاً . 6035 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال : حدثني شَقِيقٌ عَنْ مَسْرُوق قال : كُنَّا جلُوساً مَعَ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ ويحَدِّثُنا إذْ قال : لَمْ يَكُنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاحِشاً ولا مُتَفَحِّشاً ، وإنَّهُ كان يَقُولُ : إنَّ خِيارَكمْ أحاسِنُكُمْ أخْلاقاً . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي الكوفي قاضيها ، يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع . والحديث مضى في الباب الذي قبله . قوله : ( إن خياركم ) وفي الرواية المتقدمة : إن من خياركم ، ويروى : إن من أخياركم . قوله : ( أحاسنكم ) جمع أحسن ، وفي رواية الكشميهني : أحسنكم بالإفراد ، وعن أنس رفعه : أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، رواه أبو يعلى ، وعن أبي هريرة رفعه : إن من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقاً ، رواه الترمذي وحسنه ، ورواه الحاكم وصححه ، وعن جابر بن سمرة مثله ، رواه أحمد وعن جابر رضي الله عنه ، رفعه : إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً ، رواه الترمذي . وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم من حديث أسامة بن شريك ، قالوا : يا رسول الله ! من أحب عباد الله إلى الله ؟ قال : أحسنهم خلقاً . 6036 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ حدثنا أبُو غَسَّانَ قال : حدثني أبُو حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال : جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ فقال سَهْلٌ لِلْقَوْمِ : أتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ ؟ فقال القَوْمُ : هِيَ شَمْلَة فقال سَهْلٌ : هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسوجَةٌ فِيها حاشيَتُها ، فقالَتْ : يا رسولَ الله ! أكْسُوكَ هاذِهِ ، فأخَذَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، مُحْتاجاً إلَيْها فَلَبِسَها ، فَرَآها عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحابَةِ فقال : يا رسولَ الله ! ما أحْسَنَ هاذِهِ فاكْسُنِيها ، فقال : نَعَمْ ، فَلمَّا قامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأمَّهُ أصْحابُهُ ، قالوا : ما أحْسَنْتَ حِينَ رَأيْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخَذَها مُحْتاجاً إلَيْها ثُمَّ سألْتَهُ إيَّاها ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّهُ لا يُسْئَلُ شَيْئاً فَيَمْنَعَهُ ، فقال : رَجَوْتُ بَرَكَتَها حِينَ لَبِسَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لَعَلِّي أكَفَّنُ فِيها . مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه متضمن معنى حسن الخلق والسخاء يفهمه من له فهم ذكي . وأبو غسان محمد بن